محمد بن سعيد بن الدبيثي

23

ذيل تاريخ مدينة السلام

وذيّل على ابن المفضّل تلميذه الإمام الحافظ زكي الدين أبو محمد عبد العظيم بن عبد القوي المنذري « ت 656 ه » وصل به إلى أثناء سنة 642 ه وسماه « التكملة لوفيات النقلة » ، وقد يسره اللّه لي فحققته سنة 1967 م ونلت به رتبة الماجستير من جامعة بغداد مع كتاب عن المنذري وكتابه التكملة ، وطبع الكتاب أكثر من خمس طبعات . وذيّل على أبي محمد المنذري تلميذه الشريف عزّ الدين أحمد بن محمد الحسيني المتوفى سنة 695 ه بكتاب سماه « صلة التكملة لوفيات النقلة » ابتدأه من سنة 641 ه ووقف به عند سنة 675 ه ، ووصل إلينا بخطه كاملا ، وقد أعددته للنشر . ويلاحظ أنّ التنظيم على الوفيات يتصل اتصالا وثيقا بكتب الحوليات ، وهي الكتب التاريخية التي عرضت مادتها سنة فسنة مثل تاريخ خليفة بن خياط « ت 240 ه » و « تاريخ الأمم والملوك » للطبري « ت 310 » ، فأساس فكرتها هي سياقة الحوادث أو التراجم على التسلسل الزمني ، ومن ثم رأينا المنذري في « التكملة » يرتب تراجمه حسب وفياتهم باليوم والشهر والسنة . ومن هنا يتعين علينا التنبيه على أن بعض الكتب التي تحمل اسم « الوفيات » لا تعد ضمن هذه الكتب إلا أن تكون قد التزمت بالترتيب على أساس الوفاة ، فمن ذلك مثلا كتاب « وفيات الأعيان » لابن خلكان « ت 681 » و « الوافي بالوفيات » للصلاح الصفدي « ت 764 » و « فوات الوفيات » لابن شاكر الكتبي « ت 764 » ، فهذه الثلاثة من الكتب المرتبة على حروف المعجم . كما ينبغي الالتفات إلى أنّ لفظ « الوفيات » صار مرادفا للتراجم ، فيقال في الكتاب الحولي الذي يعنى بذكر الحوادث والتراجم ، أنّه يتضمن الحوادث والوفيات ، بل ربما أطلق لفظ « الوفيات » على الكتب الحولية التي غلب عليها ذكر التراجم ، مثل كتاب « المقتفي لتاريخ أبي شامة » لعلم الدين البرزالي « ت 739 ه » وغيره ، فهذا كله من باب التجوز .